مجمع البحوث الاسلامية
104
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الأنفال وبراءة ، هل هي سورة واحدة أو هما سورتان ؟ فتركوا فصلا بينهما ، مراعاة لقول من قال : هما سورتان ، ولم يكتبوا ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مراعاة لقول من قال منهم : هما واحدة ، فرضي جميعهم بذلك . وهذا القول يضعّفه النّظر أن يختلف في كتاب اللّه هكذا . وروي عن أبيّ بن كعب أنّه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرنا بوضع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * في أوّل كلّ سورة ، ولم يأمرنا في هذا بشيء ، فلذلك لم نضعه نحن . وروي عن مالك أنّه قال : بلغنا أنّها كانت نحو سورة البقرة ، ثمّ نسخ ورفع كثير منها وفيه البسملة ، فلم يروا بعد أن يضعوه في غير موضعه ، وسورة براءة من آخر ما نزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وحكى عمران بن جدير : أنّ أعرابيّا سمع سورة براءة ، فقال : أظنّ هذه من آخر ما أنزل اللّه على رسوله ، فقيل له : لم تقول ذلك ؟ فقال : أرى أشياء تنقص وعهودا تنبذ . ( 3 : 3 ) الطّبرسيّ : أسماؤها عشرة : سورة براءة : سمّيت بذلك لأنّها مفتتحة بها ، ونزلت بإظهار البراءة من الكفّار . التّوبة : سمّيت بذلك لكثرة ما فيها من التّوبة ، كقوله : وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ التّوبة : 15 ، فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ التّوبة : 74 ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ التّوبة : 118 . الفاضحة : عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عبّاس : سورة التّوبة ، فقال : تلك الفاضحة ، ما زال ينزل حتّى خشينا أن لا يبقى منهم أحد إلّا ذكر ، وسمّيت بذلك ، لأنّها فضحت المنافقين بإظهار نفاقهم . المبعثرة : عن ابن عبّاس أيضا ، سمّاها بذلك لأنّها تبعثر عن أسرار المنافقين ، أي تبحث عنها . المقشقشة : عن ابن عبّاس ، سمّاها بذلك لأنّها تبرّئ من آمن بها من النّفاق والشّرك ، لما فيها من الدّعاء إلى الإخلاص . وفي الحديث كان يقال لسورتي قل يا ءيّها الكافرون وقل هو اللّه أحد : المقشقشتان . سمّيتا بذلك لأنّهما تبرّئان من الشّرك والنّفاق ، يقال : قشقشه ، إذا برّأه . وتقشقش المريض من علّته ، إذا أفاق وبرئ منها . البحوث : عن أبي أيّوب الأنصاريّ ، سمّاها بذلك ، لأنّها تتضمّن ذكر المنافقين ، والبحث عن سرائرهم . المدمدمة : عن سفيان بن عيينة ، أي المهلكة ، ومنه قوله : فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ الشّمس : 14 . الحافرة : عن الحسن ، لأنّها حفرت عن قلوب المنافقين ما كانوا يسترونه . المثيرة : عن قتادة ، لأنّها أثارت مخازيهم ومقابحهم . سورة العذاب : عن حذيفة بن اليمان ، لأنّها نزلت بعذاب الكفّار . وروى عاصم عن زرّ بن حبيش عن حذيفة ، قال : يسمّونها سورة التّوبة وهي سورة العذاب ، فهذه عشرة أسماء . ( 3 : 1 ) الفخر الرّازيّ : إن قيل : ما السّبب في إسقاط التّسمية من أوّلها ؟ قلنا : ذكروا فيه وجوها : الوجه الأوّل : روي عن ابن عبّاس قال : قلت